
فى إطار القمة الثلاثية التى استضافتها مدينة العلمين اليوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، بمشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس جمهورية مصر العربية، ونيكوس خريستودوليدس، رئيس جمهورية قبرص، وكيرياكوس ميتسوتاكيس، رئيس وزراء الجمهورية الهيلينية، صدر عن القادة الثلاثة إعلان مشترك أكدوا خلاله التزام بلدانهم بتعزيز آلية التعاون الثلاثى، والعمل المشترك من أجل تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار فى منطقة شرق المتوسط والشرق الأوسط.
وجاء نص الإعلان المشترك كالتالى: «نحن، رئيس جمهورية مصر العربية، ورئيس جمهورية قبرص، ورئيس وزراء الجمهورية الهيلينية -اليونان- المجتمعون فى العلمين بمناسبة انعقاد القمة الثلاثية بين بلداننا، نؤكد مجددًا اعتزازنا بالعلاقات التاريخية والروابط الوثيقة التى تجمع بين شعوبنا، والتزامنا بمواصلة الجهود المشتركة لتعزيز السلام والأمن والاستقرار والازدهار فى منطقة شرق المتوسط والشرق الأوسط، بما يخدم مصالح شعوبنا ويسهم فى التصدى للتحديات الإقليمية والدولية المشتركة.
وإذ ندرك الأهمية المتزايدة لمنطقة شرق المتوسط فى وقت تواجه فيه تحديات جيوسياسية عميقة، فإننا نؤكد أهمية مواصلة التشاور والتنسيق بين بلداننا الثلاثة. واستنادًا إلى الإنجازات التى حققتها آلية التعاون الثلاثى منذ إنشائها فى القاهرة فى نوفمبر 2014، والتى أصبحت نموذجًا ناجحًا للتعاون الإقليمى، فإننا نظل ملتزمين بمواصلة تطويرها، استنادًا إلى مبادئ الثقة والاحترام والتعاون.
ونجدد التزامنا المشترك بدعم الأمن والاستقرار فى المنطقة وتسوية النزاعات والأزمات بالوسائل السياسية والدبلوماسية، ونرفض أى أعمال من شأنها زيادة التوتر أو تقويض الاستقرار الإقليمى أو تهديد السلام والأمن الإقليميين. ونؤكد أهمية احترام سيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها، والامتناع عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها، والالتزام الكامل بقواعد القانون الدولى ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
نؤكد مجددًا أهمية الاحترام الكامل للقانون الدولى، والتزام جميع الدول بالتمسك بمبادئه، على نحو يصون حقوق جميع الدول المعنية ويسهم فى تحقيق السلام والأمن والاستقرار فى منطقة شرق المتوسط. كما نؤكد أن أى اتفاقات أو مذكرات تفاهم تتعلق بتعيين الحدود البحرية يجب أن تبرم وفقاً لأحكام القانون الدولى، بما فى ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
ونرحب بجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثته الشخصية بشأن القضية القبرصية، ونعرب عن دعمنا للمساعى المتواصلة للتوصل إلى تسوية شاملة للقضية القبرصية فى إطار الأمم المتحدة ووفقًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. ونؤكد أن التوصل إلى تسوية للقضية القبرصية من شأنه أن يسهم إسهامًا كبيرًا فى تعزيز السلام والاستقرار الإقليمى.
ونؤكد مجددًا دعمنا الثابت للحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، وضرورة تحقيق سلام عادل ودائم وشامل قائم على حل الدولتين. ونجدد دعمنا لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على خطوط الرابع من يونيو لعام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الأمم المتحدة. ونؤكد أهمية المضى قدمًا فى تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الشاملة للرئيس دونالد ترامب لإنهاء النزاع فى غزة، وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803، بما يضمن بدء إعادة الإعمار والتعافى المبكر فى غزة، والحفاظ على وحدة الأراضى الفلسطينية. ولا نزال نشعر بقلق بالغ إزاء الوضع الإنسانى فى غزة، ونشدد على ضرورة وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين بأمان وسرعة وعلى نطاق واسع. كما نؤكد مجددًا على التواصل الجغرافى والسياسى والقانونى بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ونرفض أى محاولات لفصلهما، بما فى ذلك من خلال سياسات تستهدف التهجير القسرى للسكان الفلسطينيين.
ونؤكد مجددًا دعمنا الراسخ لاستقرار لبنان وسيادته وسلامة أراضيه، وأهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701.
ونشدد على ضرورة وقف جميع الهجمات ضد لبنان وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضى اللبنانية. وندعو إلى تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، وفى مقدمتها القوات المسلحة اللبنانية، بما يمكّنها من الاضطلاع بمسؤولياتها فى بسط السلطة والسيادة الكاملتين للدولة على جميع أراضيها.
ونؤكد مجددًا دعمنا لسيادة ليبيا وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، ولمسار سياسى شامل بقيادة ليبية وملكية ليبية، دون تدخل أجنبى. كما ندعو إلى انسحاب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، ونعرب عن دعمنا لجهود الأمم المتحدة الرامية إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة فى أقرب وقت ممكن، فى إطار الملكية الليبية.
ونؤكد أن أمن الطاقة يمثل مصلحة مشتركة وركيزة أساسية لتعاوننا الثلاثى. ونعرب عن تطلعنا إلى مواصلة تطوير مشروعات الربط الكهربائى، بما فى ذلك مشروع الربط الكهربائى بين مصر واليونان (GREGY)، بما يعزز أمن الطاقة ويسهم فى ربط شرق المتوسط بالأسواق الأوروبية.
كما نؤكد أهمية تعزيز التعاون فى قطاع الغاز الطبيعى، بما يدعم أمن الطاقة الإقليمى والأوروبى. وفى هذا السياق، نولى أهمية كبيرة للتطورات الأخيرة المتعلقة بربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية والمنشآت المصرية للغاز، وندعو إلى استكمالها فى أقرب وقت ممكن.
ونؤكد أهمية تعزيز التعاون فى مجال الأمن المائى والإدارة المستدامة للموارد المائية، فى ظل التحديات المتزايدة التى تواجه المنطقة، بما فى ذلك ندرة المياه وتغير المناخ. وفى هذا السياق، نقر بالاعتماد الكبير لمصر على نهر النيل، ونجدد دعمنا لأمنها المائى. ونكرر التأكيد على أهمية الامتثال الكامل للقانون الدولي فى حوض النيل، بما فى ذلك فيما يتعلق بالسد الإثيوبي. كما نؤكد أن الموارد المائية العابرة للحدود، بما فى ذلك نهر النيل، ينبغى أن تكون وسيلة للتعاون والتكامل وليس مصدرًا للنزاع. وتحقيقًا لهذه الغاية، نؤكد مجددًا ضرورة الالتزام بمبدأ «عدم الإضرار»، ووجوب التعاون، بما فى ذلك من خلال الإخطار المسبق والتشاور والتوافق، وكذلك الامتناع عن اتخاذ إجراءات أحادية يمكن أن تؤثر سلبًا على استخدامات واحتياجات مصر القائمة فى المياه، بما يكفل حماية مصالح جميع الدول المعنية.
ونولي أهمية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادى والتجارى والاستثمارى بين بلداننا، وتحويل علاقاتنا السياسية الممتازة إلى فرص اقتصادية ملموسة لشعوبنا. ومن شأن الاستفادة من الموقع الجغرافى والمزايا التنافسية لبلداننا الثلاثة أن يفتح فرصًا جديدة أمام القطاع الخاص ويعزز التكامل بين اقتصاداتنا. ونشجع على تكثيف التواصل بين مجتمعات الأعمال وتطوير الشراكات فى المجالات ذات الأولوية، بما يسهم فى تحقيق النمو المستدام وخلق فرص العمل.
ونؤكد أن التصدى للهجرة غير النظامية يتطلب نهجًا شاملًا ومتوازنًا يجمع بين الجوانب الأمنية والتنموية والاقتصادية والاجتماعية. ونؤكد أهمية توسيع نطاق التعاون فى مجال الهجرة النظامية وتشجيع توفير فرص عمل منظمة للعمال المصريين فى كل من قبرص واليونان، وفقًا للتشريعات ذات الصلة والاتفاقات الثنائية.
ونؤكد أهمية مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبى، والتى تسهم فى دعم الاستقرار والتنمية والازدهار فى مصر والمنطقة. ونرحب بالتقدم المحرز فى تنفيذ المحاور الستة التى تشكل إطار هذه الشراكة، ونجدد تصميمنا على مواصلة التنسيق الوثيق فى إطارها للنهوض بمصالحنا المشتركة والإسهام فى تعزيز الترابط بين ضفتى البحر المتوسط.
ونؤكد مجددًا التزامنا بمواصلة تعزيز وتطوير آلية التعاون الثلاثى وزيادة فعاليتها من خلال المتابعة المنتظمة لتنفيذ الاتفاقات وتكثيف التنسيق بين حكومات البلدان الثلاثة ومؤسساتها والقطاع الخاص، الأمر الذى من شأنه أن يضمن ترجمة التوافق السياسى القائم إلى مشروعات وبرامج ملموسة تعود بالنفع على شعوب البلدان الثلاثة.
ونستذكر الالتزام الذى تم التعهد به فى القمة الثلاثية العاشرة بشأن تفعيل أمانة دائمة لآلية التعاون الثلاثى بين مصر وقبرص واليونان، يكون مقرها فى نيقوسيا.
وفى ختام القمة، أكد القادة الثلاثة التزامهم الراسخ بالشراكة المصرية القبرصية اليونانية، وتصميمهم على مواصلة العمل معًا من أجل منطقة أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا. وقالوا فى الإعلان المشترك «نؤكد تطلعنا إلى البناء على إنجازات السنوات الماضية وتعزيز هذه الشراكة بما يلبى تطلعات شعوب بلداننا الثلاثة، ويدعم السلام والتنمية والتعاون فى منطقتنا»
واختتم الإعلان «ونحن، رئيس جمهورية قبرص ورئيس وزراء الجمهورية الهيلينية، نعرب عن تقديرنا العميق لرئيس جمهورية مصر العربية وحكومتها وشعبها، لاستضافتهم القمة الثلاثية اليوم. ونتطلع إلى انعقاد القمة الثلاثية الحادية عشرة فى قبرص، حيث سنواصل جهودنا المشتركة نحو مستقبل أكثر أمنًا وسلامًا وازدهارًا».
المصدر: المصري اليوم
